علي بن يوسف القفطي

274

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وأنشد الإمام محمد بن شاهقور قال : أنشدني هذا الإمام لنفسه : سقى روحي بكأس الهجر ساقى * وبلّ الوجه من مطر المآقى فتندبنى الطيور لما أعانى * وترحمني ( 1 ) النجوم لما ألاقى أفيقا لائميّ فلست ممّن * يفيق من الهوى قدر الفواق ( 2 ) 150 - الأهنوميّ النحويّ اليمنيّ ( 3 ) نزيل الديار المصرية ، بالقاهرة المعزّية . رجل يعرف طرفا من النحو ، وشيئا من اللغة ، قدم إلى الإقليم المصري في زماننا ، وتصدّر بالجامع الأزهر لإفادة هذا النوع ، وقرأ عليه الناس ، وكان شخت الحلقة ( 4 ) ، قصيرا دميما ، يقول شعرا متوسّطا من أشعار النحاة ، يتوصّل به إلى قضاء حوائجه ، وكان ضيّق العطن ، عسر الإجابة عند السؤال ، وكنت قد مشيت إليه لطلبة الإفادة فلم أجد عنده شيئا ، فتركته ثم اجتمعت به في شهور سنة ست وثمانين ، أو سبع وثمانين في ( 5 ) مدرسة القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيسانيّ - رحمه اللَّه - وكان يتكرر

--> ( 1 ) في الأصل « فترجمنى » ، وهو تحريف . ( 2 ) فواق الناقة : قدر ما بين الحلبتين من الراحة ، وهو مثل . وفى الأصل : « الفواقى » ، وهو تحريف . ( 3 ) . لم يذكره ابن مكتوم في التلخيص ، ولم أعثر له على ترجمة ، إلا ما ذكره ياقوت في معجم البلدان ( 5 : 336 ) حينما ذكر أبا الخير الصبريّ ، وقال عنه : « شيخ الأهنويّ الذي كان بمصر » ، والأهنويّ : منسوب إلى أهنوم ، وهى سوق ببلاد اليمن ، كما في صفة جزيرة العرب للهمدانيّ ص 113 . ( 4 ) الشخت : الضامر من غير هزال . ( 5 ) هي المدرسة الفاضلية ، بناها القاضي الفاضل بجوار داره في سنة 580 ، ووقفها على طائفتى الفقهاء الشافعية والمالكية ؛ وجعل فيها قاعة للإقراء ، ووقف بها جملة عظيمة من الكتب في سائر العلوم ؛ يقال إنها كانت مائة ألف مجلد ؛ ذهبت كلها . خطط المقريزيّ ( 4 : 197 ) .